تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

69

محاضرات في أصول الفقه

الدواعي القربية ( 1 ) . ولا دليل على اعتبار قصد الأمر خاصة ، بل قام الدليل على خلافه ، كما فصلنا الحديث من هذه الناحية هناك . وأما المقدمة الثانية - وهي صغرى القياس - فقد استدل عليها بوجوه : الأول : ما عن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من دعوى القطع بأن الفرد المزاحم تام الملاك ، ولا قصور فيه أصلا . وقال في بيان ذلك ما ملخصه : إن الفرد المزاحم للواجب المضيق أو الأهم وإن كان خارجا عن الطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها إلا أنه لما كان وافيا بغرضها - كالباقي من أفرادها - كان عقلا مثله في الإتيان به بداعي الأمر بالطبيعة في مقام الامتثال ، بلا تفاوت في نظر العقل بينه وبين بقية الأفراد من هذه الجهة أصلا . نعم ، إنه يفترق عن البقية في أنه خارج عن الطبيعة المأمور بها بما هي كذلك ، والبقية داخلة فيها . وهذا ليس لقصور فيه ليكون خروجه عنها من باب التخصيص وعدم الملاك ، بل لعدم إمكان تعلق الأمر بما يعمه عقلا . وعلى كل حال فالعقل لا يرى تفاوتا بينه وبين غيره من الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة أصلا ، وأنه كالبقية تام الملاك ولا قصور فيه أبدا ( 2 ) . وغير خفي أنا قد ذكرنا غير مرة : أنه لا طريق لنا إلى إحراز ملاكات الأحكام الواقعية وجهات المصالح والمفاسد في متعلقاتها مع قطع النظر عن ثبوت تلك الأحكام . نعم ، في لحظة ثبوتها نستكشف اشتمال متعلقاتها على الملاك بناء على ما هو الصحيح من تبعية الأحكام لما في متعلقاتها من المصالح والمفاسد الواقعيتين . وأما إذا سقطت تلك الأحكام فلا يمكننا إحراز أن متعلقاتها باقية على ما كانت عليه من الاشتمال على الملاك ، إذ كما نحتمل أن يكون سقوطها من جهة المانع مع ثبوت المقتضي لها نحتمل أن يكون من جهة انتفاء المقتضي وعدم ثبوته ، فلا ترجيح لأحد الاحتمالين على الآخر .

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 179 - 184 . ( 2 ) انظر كفاية الأصول : ص 168 .